النووي

271

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَشَرَةٌ ، وَالشَّيْءُ سَبْعَةٌ ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي سَبْعَةِ أَعْشَارِ الْجِيدِ ، وَهِيَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ ، بِسَبْعَةِ أَعْشَارِ الرَّدِيءِ ، [ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِسَبْعَةٍ ] ، يَبْقَى مَعَ الْبَائِعِ مِنْ قَفِيزِهِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ ، وَقَدْ أَخَذَ بِالْعِوَضِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا ، فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةٌ ، وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ قَفِيزِهِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ ، وَمِنَ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ ، تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ، يَرْجِعُ نِصْفُهُ إِلَى الْبَائِعِ وَهُوَ سِتَّةٌ ، يَبْلُغُ مَا عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهُوَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ . وَلَوْ كَانَ الْقَفِيزُ الرَّدِيءُ نِصْفَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ ، وَالْجَيِّدُ يُسَاوِي عِشْرِينَ ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُ تَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِعَشَرَةٍ ، فَيَبْقَى عِنْدَهُ عَشَرَةٌ ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ عَشَرَةٌ . فَرْعٌ : بَاعَ مَرِيضٌ عَبْدًا يُسَاوِي عِشْرِينَ بِعَشَرَةٍ ، فَاكْتَسَبَ الْعَبْدُ عِشْرِينَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ ، فَإِنْ تَرَكَ عَشَرَةً سِوَى ثَمَنِ الْعَبْدِ ، نَفَذَ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ ، وَكَانَ الْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا آخَرَ ، بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ . ثُمَّ حَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْأُسْتَاذِ ، أَنَّ جَمِيعَ الْكَسْبِ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ عَرَضَ الْفَسْخُ وَالرَّدُّ كَاطِّلَاعِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ وَيَبْقَى لَهُ الْكَسْبُ ، قَالَ : وَهَذَا زَلَلٌ عَظِيمٌ ، بَلِ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْكَسْبَ يَتَبَعَّضُ بِتَبَعُّضِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْعِتْقِ ، وَلَيْسَ هَذَا فَسْخًا وَرَدًّا لِلْبَيْعِ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ ، بَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَحُصُولُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِي بَعْضِ الْعَبْدِ دُونَ بَعْضِهِ ، وَهَذَا حَقٌّ ، لَكِنَّ الْأُسْتَاذَ لَمْ يَقُلْ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُشَنَّعَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْكَسْبَ كَالزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ فِي قِيمَتِهِ . وَعَلَى هَذَا ، فَحُكْمُهُ التَّبْعِيضُ كَالزِّيَادَةِ . وَلَوِ اشْتَرَى الْمَرِيضُ عَبْدًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ ( فَاكْتَسَبَ ) ، فَالْكَسْبُ كَالزِّيَادَةِ فِي الْقِيمَةِ ، لَكِنَّ التَّرِكَةَ تَزْدَادُ بِهِ ، وَحُكْمُ الزِّيَادَةِ مَا سَبَقَ .